أجرت جريدة “صوت العرب” La Voz Arabe الناطقة باللغة الإسبانية والتابعة ل”hispress” أول استطلاع للرأي من نوعه في إسبانيا مع شباب المهجر من أصل عربي، وأغلبهم من المهاجرين المغاربة، حيث أبان استطلاع الرأي هذا أن أبناء المهاجرين من الجيل الثاني والثالث أكثر تفاِلا بالمستقبل من الإسبان الأصليين بالرغم من أن الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد ضربت المهاجرين أكثر من غيرهم.
فقبل ثلاث سنوات تقريبا، قامت “مؤسسة أندلس ميديا للإعلام والاتصال”، التي تصدر جريد صوت العرب الورقية، بإجراء أول دراسة ميدانية في إسبانيا حول “الجاليات العربية ووسائل الإعلام” بتعاون مع طلبة باحثين في جامعة الملك خوان كارلوس، شارك فيها ما يقرب من 1.200 شخص من مختلف الجهات. وجدت هذه الدراسة صدى واسعا في وسائل الإعلام الإسبانية كونها همت ولأول مرة فئة من المواطنين تكاد لا تحظى بأي اهتمام من وسائل الإعلام، اللهم إن تعلق الأمر بأخبار سلبية ترتبط بالإجرام أو المخدرات أو الإرهاب أو المشاكل المترتبة عن تعطيل الحقوق الدستورية للمسلمين من أبناء هذه الجاليات مثل ارتداء الحجاب وبناء المساجد أو ما شابه ذلك.
كانت الخلاصة البارزة لهذه الدراسة أو بالأحرى المطلب الرئيس للجاليات العربية في إسبانيا هو امتلاك وسائل إعلام خاصة بها تتحدث او تكتب باللغة العربية. أقل من شهرين بعد ذلك قامت مؤسسة أندلس ميديا بإطلاق جريدة “أندلس برس” الورقية والتي دخلت – بفضل الله – سنتها الثالثة، على أمل تطوير التجربة وإطلاق إذاعة خاصة بالجاليات العربية، حين توفر الإمكانات اللازمة لمثل هذا المشروع.
وفي شهر دجنبر الجاري نشرت الجريدة استطلاعا من نوع خاص حيث أعطت الكلمة للمواطنين الشباب من أصول عربية من مناطق عدة ومشارب فكرية وثقافية مختلفة، للتعبير وبكل حرية عن رأيهم في قضايا تهم إشكالات الهوية والكينونة الذاتية في هذا البلد في ظل تحديات ثقافية واقتصادية جمة، وكذا نظرتهم للمستقبل في ظل أزمة خانقة تعيشها البلاد منذ أزيد من خمس سنوات.
ولعل السمة البارزة أو القاسم المشترك بين الشباب المستجوب هو ذلك الإحساس بالانتماء والعرفان للبلد الذي يعيشون في كنفه، وهو إحساس ممزوج بالاعتزاز والتشبث بالثقافة والقيم العربية-الإسلامية التي تعيش بدواخلهم وفي محيطهم الأسري في تعايش واحترام مع باقي مكونات المجتمع.
كما أن الملفت للانتباه في الأجوبة المقدمة هو التفاؤل بالمستقبل الذي يطبع جل المستجوبين بالرغم من الظروف الصعبة التي يجتازها أغلبهم، شأنهم في ذلك شأن باقي مكونات المجتمع، على عكس النظرة السوداوية التي سيطرت على الشباب الإسباني في السنوات الأخيرة، وهذا الأمر يدعونا إلى أكثر من وقفة تأمل حول التأثير الإيجابي للثقافة الإسلامية على كينونة أبناء المهاجرين.
المصدر: http://www.hispress.info/53846.html#ixzz2nwA02ChS
