واثقة الخطوة، عادت من مهرجان دبي، وفي حوزتها جائزة تقديرية وتنويهية عن دوريها في فيلمي جيلالي فرحاتي وليلى المراكشي،وليس هذا إلا حقا لفنانتنا الكبيرة.
ممثلة تعبر خطوط دار التمثيل منذ سنوات خلت، تتقمّص حرائق شخصيات دخولا وتلهب أخرى برداً وسلاماً خروجاً، وما تَغيّرت تغييراً. هذه القوة الضاربة في عمق الأعماق لا حول ولا قوة لها غير قوّة هامشها الذي حوّلته بفضل علوّ كعبها وكفاءاتها الموسومة بنكران الذات إلى مركز للإشعاع يمتصّ ما دونه من أشباح ما يشبه ممثلات طاعنات في التبرّج والحذلقة… قوية بطموحها وإيمانها، وما اشتكت يوماً ولا مشت في ركاب المستجديات. يا لها من امرأة رائعة! أنيقة أناقة الألوان الفاتنة، وصبورة صبر أيوب، وفي حياتها شاعرية الخنساء.
»راوية« ممثلة مقتدرة نادرة، عندما تتكلم الشفاه، يصمت الجسد واقفاً، وعندما يتكلم الجسد، تنفذ العيون إلى عمق الأعماق.
إنها »راوية«، العصية على كل وصف، ولا يدرك أسرار صمتها إلا مَن له الدراية الكافية للتعبير عن الأحاسيس والمشاعر والانفعالات الجسدية. التمثيل عند الممثلة عملية سحرية لا يفك طلاسمها إلا الراسخون في علم التمثيل. حين تبحث عن إيقاع الجسد تهرب إلى زرقة البحار.. مسكونة هي برغبة الانتماء إلى الحقل الفني بوروده وأزهاره وأشواكه، ولديها إصرار على اكتشاف الجبال والسهول والهضاب رغم العراقيل والمثبطات.
»راوية« تبدو بشوشة تحمل أحزاناً قد تدري أو لا تدري؟!
الطفلة التي تسكنها ما تخلَّت عنها يوماً، صديقاتها قليلات، فهي تمتلك حباً مقدّساً للصداقة… الصديقات يتكلمن كثيراً، ولا يتمتعن بالإنصات… وعزيزتنا تكره الثرثرة… فاطمة هراندي تحب النوع الموسيقي الذي ليس فيه ضجيج وصخب، تكره الفوضى والارتجال، كما تكره الفضاءات الضاجّة بالغوغاء والقيل والقال. تُحِبُّ الهدوء والسّكينة، وتستيقظ باكراً حين تتحرّك الأشجار والناس نيام لتحمل آلة العود وتُغني »ودارت الأيام«…، توهمك أحياناً أنها تمشي، ولكنها في الحقيقة، ترقص داخل عالمها بالأبيض والأسود، وقراءاتها في الجملة تصب حول معاني الطبيعة والحياة والحب والقلق والألم… اعتبرها الراحلان حسن الصقلي ومحمد سعيد عفيفي واحدةً من أكبر الممثلات العربيات إطلاقاً… وشاركتهُما المخرجة نرجس النجار نفس الرأي ونفس الارتسام… ولا يسعنا نحن أيضاً إلا أن نشارك الكل نفس الشعور..
إنها »راوية« التي لا تتقمص الشخصية فحسب، بل تعبر عن الشخصية تعبيراً فنّياً عميقاً بقامتها التي تمشي لتُفجِّر اللحظة بقوة هائلة لحظة التصوير. نعم، إن »راوية« جسد ولون وقامة وابتسامة، إنها شريط سينمائي لن يصوّرهُ سواها.
إن الكاميرا هي التي تقف أمام »راوية«، وليست »راوية« مَنْ تقف أمام الكاميرا، بتعبير أدق، هي التي تفرض على الكاميرا كيف تلتقطها؟ وهي التي تؤثث فضاء التصوير بجمالية الحركة والصوت والصورة. وقد جانب المخرج الفرنسي »كلود بيري« الصواب حين قال، إن الدور هو الذي يصنع الممثل، وليس الممثل من يصنع الدور…
لا… إن »راوية« هي التي تُبدع… هي التي تصنع أدوارها وبطريقتها الخاصة المتميزة.
»راوية« أحبّت المسرح بشغف، وطردته هاربة إلى الأمواج العاتية. لكنه تبعها والتصق بها ليعيدها إلى خشبة همومه، وعادت إليه واثقة الخطوة، وما بُدّلَتْ تبديلاً.
وشهِد شهود من أهل السينما والسوليما بأن من شيمها النبيلة الانضباط والالتزام واحترام المواعيد، كما شهد آخرون بالأخلاق الحميدة والقلب الكبير والإحساس الصّادق والتأمل العميق وحب الوطن الحبيب.
فهنيئاً لك بمسارك الفني، عفواً، بكل إبداعاتك التي كلها متعة وفرجة واحتفاء..
12/25/2013
المصدر: http://www.hispress.info/55263.html#ixzz2oX9sXZSo
ممثلة تعبر خطوط دار التمثيل منذ سنوات خلت، تتقمّص حرائق شخصيات دخولا وتلهب أخرى برداً وسلاماً خروجاً، وما تَغيّرت تغييراً. هذه القوة الضاربة في عمق الأعماق لا حول ولا قوة لها غير قوّة هامشها الذي حوّلته بفضل علوّ كعبها وكفاءاتها الموسومة بنكران الذات إلى مركز للإشعاع يمتصّ ما دونه من أشباح ما يشبه ممثلات طاعنات في التبرّج والحذلقة… قوية بطموحها وإيمانها، وما اشتكت يوماً ولا مشت في ركاب المستجديات. يا لها من امرأة رائعة! أنيقة أناقة الألوان الفاتنة، وصبورة صبر أيوب، وفي حياتها شاعرية الخنساء.
»راوية« ممثلة مقتدرة نادرة، عندما تتكلم الشفاه، يصمت الجسد واقفاً، وعندما يتكلم الجسد، تنفذ العيون إلى عمق الأعماق.
إنها »راوية«، العصية على كل وصف، ولا يدرك أسرار صمتها إلا مَن له الدراية الكافية للتعبير عن الأحاسيس والمشاعر والانفعالات الجسدية. التمثيل عند الممثلة عملية سحرية لا يفك طلاسمها إلا الراسخون في علم التمثيل. حين تبحث عن إيقاع الجسد تهرب إلى زرقة البحار.. مسكونة هي برغبة الانتماء إلى الحقل الفني بوروده وأزهاره وأشواكه، ولديها إصرار على اكتشاف الجبال والسهول والهضاب رغم العراقيل والمثبطات.
»راوية« تبدو بشوشة تحمل أحزاناً قد تدري أو لا تدري؟!
الطفلة التي تسكنها ما تخلَّت عنها يوماً، صديقاتها قليلات، فهي تمتلك حباً مقدّساً للصداقة… الصديقات يتكلمن كثيراً، ولا يتمتعن بالإنصات… وعزيزتنا تكره الثرثرة… فاطمة هراندي تحب النوع الموسيقي الذي ليس فيه ضجيج وصخب، تكره الفوضى والارتجال، كما تكره الفضاءات الضاجّة بالغوغاء والقيل والقال. تُحِبُّ الهدوء والسّكينة، وتستيقظ باكراً حين تتحرّك الأشجار والناس نيام لتحمل آلة العود وتُغني »ودارت الأيام«…، توهمك أحياناً أنها تمشي، ولكنها في الحقيقة، ترقص داخل عالمها بالأبيض والأسود، وقراءاتها في الجملة تصب حول معاني الطبيعة والحياة والحب والقلق والألم… اعتبرها الراحلان حسن الصقلي ومحمد سعيد عفيفي واحدةً من أكبر الممثلات العربيات إطلاقاً… وشاركتهُما المخرجة نرجس النجار نفس الرأي ونفس الارتسام… ولا يسعنا نحن أيضاً إلا أن نشارك الكل نفس الشعور..
إنها »راوية« التي لا تتقمص الشخصية فحسب، بل تعبر عن الشخصية تعبيراً فنّياً عميقاً بقامتها التي تمشي لتُفجِّر اللحظة بقوة هائلة لحظة التصوير. نعم، إن »راوية« جسد ولون وقامة وابتسامة، إنها شريط سينمائي لن يصوّرهُ سواها.
إن الكاميرا هي التي تقف أمام »راوية«، وليست »راوية« مَنْ تقف أمام الكاميرا، بتعبير أدق، هي التي تفرض على الكاميرا كيف تلتقطها؟ وهي التي تؤثث فضاء التصوير بجمالية الحركة والصوت والصورة. وقد جانب المخرج الفرنسي »كلود بيري« الصواب حين قال، إن الدور هو الذي يصنع الممثل، وليس الممثل من يصنع الدور…
لا… إن »راوية« هي التي تُبدع… هي التي تصنع أدوارها وبطريقتها الخاصة المتميزة.
»راوية« أحبّت المسرح بشغف، وطردته هاربة إلى الأمواج العاتية. لكنه تبعها والتصق بها ليعيدها إلى خشبة همومه، وعادت إليه واثقة الخطوة، وما بُدّلَتْ تبديلاً.
وشهِد شهود من أهل السينما والسوليما بأن من شيمها النبيلة الانضباط والالتزام واحترام المواعيد، كما شهد آخرون بالأخلاق الحميدة والقلب الكبير والإحساس الصّادق والتأمل العميق وحب الوطن الحبيب.
فهنيئاً لك بمسارك الفني، عفواً، بكل إبداعاتك التي كلها متعة وفرجة واحتفاء..
12/25/2013
المصدر: http://www.hispress.info/55263.html#ixzz2oX9sXZSo

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق