الاثنين، 6 يناير 2014

لكل مقـــــــام مقــــــال



لقد اجمع اللغويون والبلاغيون على ضرورة ملائمة المقام للمقال اوالمقال للمقام ،ومعلوم ان المقال هو القول ، له ضوابطه تجعله سهل المنال وسهل الاستيعاب والفهم . ان الكلام المفيد يقولون هو الكلام التام المثبت الغير المنفي . كما ان للمقام مواصفات تنطلق من مكانه الفيزقيPhysique وذلك بما فيه من الحاضرين المباشرين وغير المباشرين . ومن مؤهلات هؤلاء مسايرة القول بما يستلزمه الامر من تفكيك الرموز ومن ضوابط الفهم وبعبارة اخرى ان يكون القول مفهوما لدى الطرفين : المرسل والمستقبل . فاذا عبرنا عن المرسل رياضيا بانه مجموعة الانطلاق ، فيبقى المرسل اليه مجموعة الوصول وبين المرسل والمرسل اليه رسالة ( Message ) فكل ما يؤثر في وصول الرسالة يعتبر تشويشا le bruit de la linguistique chez JACKOBSON .

وبما ان الشيء بالشيء يذكر نشير الى مصطلح ” التبوريدة ” الذي جاء في سياق الاجابة بالقول ( تبوردتي وخليني نتبورد ) : فالتبوريدة مكانها المحرك وليس مجلس المستشارين ، ولقد قالت وتقول بعض الاقلام فمكان التبوريدة المحرك : وتوضيحا فان المحرك هو ” ميدان كانت تجتمع فيه الجيوش لشن ” حركة “ على طرف ثاني عدو وكان ميدانا لالعاب الفروسية من صنف ” بامفرج ” والتبوريدة ومن المحارك المغربية التي لازالت تحتفظ بهذا الاسم :

ـ محرك دمنـــات

ـ محرك القصبة تادلة

ـ محرك واومنـــــــــة

ـ محرك قلعة السراغنة الخ …

وبالمناسبة فان علاقة الانسان بالفرس تجسدت منذ غابر العصور ، وعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر :

ـ الحماسة عند العرب ( الفر والكر ) قبل الاسلام وبعده .

ـ الروديو ( Rodeo ) بالفرويست ( Far _ West ) عند الهنود الحمر قبل الاكتشاف وبعده 1492 م .

ـ غارات الكوزاك ( Charges des Causaques ) عند التتار / الاتراك الامبراطورية العثمانية.

ومعلوم ان لعلاقة الفرس بالانسان طقوس سواء في السلم او الحرب ، اذ لم تعد الجياد تشارك في الحروب واصبحت رمزا الابهاء والعنفوان … ويشارك الان في القفز على الحواجز ـ في العاب الفروسية ـ وفي التبوريدة والعاب اخرى ( فن السرك ) . ويهتم الفارس بفرسه وبنفسه ، فيختار ابهى الملابس له وابهى الاسرجة لفرسه ، فيظهر كلاهما في حلة قشيبة ، يحتفظ كل منهما بمحسنات اللوحة ( التبوريدة ) ومن هذه المحسنات : الشدة ، الهدة ، القدة ، المدة ، القلدة …

هذه محسنات التبوريدة كما للغة العربية محسنات منها : الكناية ، الاستعارة ، السجع ، الطباق ، الجناس … ومن هذا عزيزي ، عزيزتي القارئة يتضح جليا ان الاعتراف فضيلة ، فاعتراف السيد رئيس الحكومة بنبل وعمق سؤال رئيس فريق الاصالة والمعاصرة متوجها له ” بتبوردتي ” وخليني نتبورد بمعنى افدت وابلغت ، فاعطيني فرصة التوضيح والافادة بنفس البلاغة على مقاص ما تفضلت به : وهذا حوار الانداد ( le dialogue de pairs ) .

هذا ، فان كانت التبوريدة من ابهاء واجمل واروع ما يقدمه الفرسان المغاربة الاشاوس بمحسناتها المذكورة سالفا فتبوردتي ” خليني نتبورد ” جملة قد لايفهم من مدلولها الضمني ( implicite ) سوى ” اسمح لي نجاوب ” على مقاس مضمون سؤالك . وحمدا لله ان لدينا متحاورين من هذا الصنف والمستوى والقبيل ، فهذا تغير اخر على مستوى التناظر الفكري المغربي وفي هذا فليتنافس المتنافسون .





المصدر: http://www.hispress.info/58370.html#ixzz2pbLanfk8

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق