الجمعة، 10 يناير 2014

المساواة قضية عدالة ومصلحة وطنية و ليست فرقعة إعلامية



اكليد عبد الحق ايت اسماعيل

المساواة قضية عدالة ومصلحة وطنية و ليست فرقعة إعلامية

في كل مرة تثار فيها قضية حقوق المرأة ببعض الجراءة نجد مجموعة من المهرجين و التكفيريين ينقضون على المضمون يفرغونه من محتواه الفريق الأول يحاول قدر المستطاع اكتساب بعض النقاط على حساب القضية الجوهرية ليبدو في مظهر الحداثي المدافع عن حقوق المرأة و الفريق الثاني يرد بتكفيره و إهدار دمه فتضيع المطالب و تتحول الأنظار إلى حرب الرجال على المواقع بدل التفكير العلمي المنهجي و الحوار الهادئ العقلاني حول المساواة بين الجنسين

قضية المرأة لم تكن يوما مسألة مقارعة الحجة بالحجة ولو كانت كذلك لكان من السهل أن يتم هز أسس الاعتقاد بأدلة أقوى لحق المرأة في الحياة العادلة مع الرجل ولكنها متأصلة الجذور في مشاعر الناس لذا فإن على الذين لا يؤمنون بحق المساواة بين الرجل والمرأة والذين يذهبون إلى أن الرجال لهم حق السلطة والمرأة الإجابة أن يقدموا الحجج الكافية التي تثبت ذلك أو يتم رفض دعواهم .
فلسفة استعباد النساء لم تكن خاضعة منذ بدء التاريخ على النظر والتروي أو التأمل في صلاحية المرأة من عدمها،بل وجدت المرأة نفسها في حالة عبودية لرجل ما ،مصحوبة بضعف قوتها البدنية ،ومن ثم تحولت هذه العلاقة بين السيد والعبد إلى قانون سياسي يؤطر علاقة الرجل بالمرأة على أساس الاستعباد ،مما أضفى على الفعل شرعية وغطاء بل حماية للرجل والسادة ليضمنوا مصالحهم المشتركة في العصور الأولى ،حيث كانت الغالبية العظمى من الرجال فيه عبيدا كما كان الأمر كذلك بالنسبة للنساء وبذلك كان قانون الأقوى هو القاعدة التي تحكم الحياة منذ عصور غابرة
وعلى فترات تاريخية طويلة ،بدأ البشر في فهم أن بناء العلاقات بين الناس على أساس هذا القانون ينافي العدالة الإنسانية و مع وجود خطوات تدريجية ناجحة اتجاه تحرير العبيد ،ظل استعباد النساء قائما إلى يومنا هذا وذلك نظرا لتأصلها الشديد في مشاعر الناس حيث تحولت الألفة والعادة إلى قانون طبيعي أصبح فيه من الغريب على الفرد أن يتصور وجود قائدة تدير شؤون البلاد أو جندية في الجيش ،غير أن هناك قائلا سيقول بأن حكم الرجال على النساء لم يكن مبنيا على قانون القوة وحسب ،بل إن النساء قبلن ذلك عن طواعية ولكن الحقيقة هي أنه منذ أن أصبح للنساء القدرة على تدوين مشاعرهن عن طريق الكتابة في أوروبا مثلا فقد سجل التاريخ ظهور الكثير منهن يطالبن بحقوقهن المشروعة ،كما أن النساء قد تربين منذ صغرهن على أن هناك أمورا غير لائقة بل تتعارض مع جنس الأنثى

يحدثنا التاريخ أنه لم يسبق أن طالبت فئة مستعبدة بالحرية كاملة مرة واحدة ،بل تكون في البداية فقط مطالب لتخفيف حدة المعاناة والعبودية تم تتطور المطالب شيئا فشيئا ،وقد كانت النساء تعلمن جيدا أن الشكوى ستكون مبررا للرجل على أن يسئ معاملتها بشكل أكبر ولذلك خشين على أنفسهن من الرجال الذين لم يكونوا يريدون الطاعة وحسب وإنما كذلك إخضاع مشاعرهن وإقناعهن أن عبوديتهن أمر طبيعي ،ولتحقيق هذه الغاية فقد استخدم الرجال قوة التربية فجميع النساء ينشأن منذ نعومة أظفارهن على الإيمان بأن شخصية المرأة المثالية هي الضد المباشر لشخصية الرجل ،أعني الشخصية التي لا تكون لها إرادة ذاتية حرة ولا قدرة على ضبط النفس وإنما الشخصية الخاضعة المستسلمة لإرادة الآخرين وسيطرتهم

جميع القواعد والمبادئ الأخلاقية التي تربت عليها الفتيات تؤكد لهن أن واجب النساء وكذلك طبيعتهن بما تنطوي عليه من مشاعر وعواطف متدفقة أن يعشن من أجل الآخرين وأن يعتدن نكران الذات ،فينكرن أنفسهن إنكارا تاما.
لذا فقد أثرت هذه التربية على عقول النساء كثيرا إضافة لأنانية الرجل الذي كان يوهم المرأة بأن جاذبيتها وطبيعتها الفطرية هي في خضوعها ومن هنا نرى بأن العادات والتقاليد والأعراف هي من لعبت الدور الأساسي وليس تحليلا نظريا مصحوبا بتجارب على أرض الواقع ،ولذلك لاينبغي النظر على قضية المساواة بين الرجل والمرأة على أنها قضية أعراف ورأي عام وإنما قضية عدالة ومصلحة ومنفعة للبشرية ،فتعطيل طاقات أكثر من نصف الجنس البشري هو بحد ذاته كارثة ،فنحن لم نجرب تحقيق الفوائد العملية الناجمة عن تحقيق المساواة بين الجنسين بحيث تختفي بينهم قضية الفروقات الذهنية والعقلية والقدرات وتصبح نسبية من فرد لآخر فربما كان ذلك سيدفع بعجلة التقدم البشري بشكل أكبر ونحن نعرف أن مقياس تقدم الكثير من المجتمعات على مر التاريخ كان بناءا على اقتراب مستوى الحرية بين الجنسين .
نعلم جميعا بأن حجة (طبيعة النساء) هو شئ مصطنع ذلك أن المرأة فرض عليها منذ البدء نمط حياة معين وقيود عقلية ونفسية وجسدية وأعراف وتقاليد أثرت في تكوين شخصيتها ونفسيتها ولو كان هناك منذ البدء مساواة حقيقية بين الجنسين لكنا سنعرف على الأقل الفوارق العقلية والمعنوية بشكل موضوعي دون تحكم الأعراف في ذلك ودورها الفعال في تنشئة المرأة .
من هنا فإن على مجتمعنا أن لا يكتفي بالحكم النظري في قضية تضم أكثر من نصف المواطنين وإنما إتاحة الفرصة للمرأة عمليا وضرورة تغيير الكثير من المفاهيم والطرق التربوية التي أثرت على عقول كثير من النساء وإن قضية المساواة هذه لهي مسألة وقت لا أكثر و تحتاج إلى الاستماع لصوت النساء الحر و المستقل بدل تبني القضية من طرف تيارات تتاجر بحقوق المرأة و تستعملها لإغراض دعائية و مصلحاتية تارة لتبرير وجود تيار إيديولوجي معين يدعي الوصاية على الدين و تارة من طرف تيار يدعي الحداثة و التحرر لكنه في الحقيقة يتشدق بمطالب لا يؤمن بها و لا يسعى لإقرارها و يبحث فقط على الفرص للصدام بالفريق المناوئ لاضهار مدى رجعيته

قضايا المساواة في الإرث و تعدد الزوجات لا يتم الحسم فيها عبر تهيج المواطنين و استعراض العضلات في برامج تلفزية هي اقرب إلى معارك الكوليزيوم منها إلى مناظرات علمية رفقا بالمرأة و حقوقها من فظلكم أيها الرجال





المصدر: http://www.hispress.info/59613.html#ixzz2q0qZxL3L

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق