في اتصال هاتفي مع الأستاذ عصيد،اعتبر الأخير أن ما وقع ببرنامج مباشرة معكم ،و كذا مواقف الإسلاميين من قضية تعدد الزوجات و زواج القاصرات،وراءه أهداف لا علاقة لها بالدين،ذلك أن لموقف الإسلاميين دوافع سياسية و لاعلاقة لهم بالشريعة.
و يرجع مصرحنا تشبت الإسلاميين بمثل هذه القضايا بما في ذلك موضوع الإرث،إلى إصرار العقل الإسلامي على الإنغلاق، وعدم مسايرة الأسس والنصوص الدينية للواقع،و هروبه من الأزمة.
فالأزمة توجد حتى عند علماء السلطان، فعلماء المجالس العلمية لا يقلون تزمتا، بل نجد أحيانا قيادي في الحركة الإسلامية يجتهد ويتجاوز العلماء،و رغم ذلك يتجنبون مواجهته أو الرد عليه.
و في معرض جوابه عن سؤالنا، اعتبر الأستاذ محمد عصيد أن الصراع الحالي ضد الحداثيين في موضوع تعدد الزوجات هو صراع سياسي وليس ذو طابع فقهي،لأن انتصار الحداثيين في موضوع تعدد الزوجات سيجعل الإسلاميين يتراجعون عدة نقاط إلى الوراء، وهم المطالبون بتطبيق الشريعة، واستعادة الدولة الدينية .
إنهم يريدون الحفاظ على قراءة للدين لم تعد تساير متطلبات الدولة الحديثة ،ولكن فكرهم يدور في فلك التراث الفكري القديم المبني على الخلافة،فهم ينظرون و يبحثون عن دولة غير متواجدة.
أما بالنسبة للحداثيين فهم ينتمون إلى المرجعية الكونية لحقوق الإنسان،حيث اعتبر الأستاذ عصيد هذه المنظومة أرقى ما وصلت إليه البشرية في وقتنا،ولديها إجابات وحلول لكل القضايا المعاصرة، بينما التيار الأخر يعاني من مشكل لطرحه نفس الحلول القديمة لقضايا جديدة.
واعتبر محدثنا أن التكفير دليل ضعف الأخر الذي لا يستطيع فرض حججه فيعمد الى العنف،و من لا يستطيع إعادة ضبط الواقع يختار التكفير والعنف، وهذا يهدد الإستقرارالذي نحن محتاجون إليه من أجل التنمية .
كما أن الدولة مسؤولة لأنها متهاونة في زجر من يعمد إلى هذا العنف النفسي، الذي يمكن أن يتحول إلى عنف مادي،و من المفترض أن يصدر قانون يجرم التكفير كما في تونس،خصوصا و المغرب كان قد استبق العديد من الأحداث،و استطاع الحد من تأثيراتها السلبية على المجتمع.
فعلى الدولة أن تستبق ما يحدث لضبط كل السلوكات غير المسؤولة، وتجعل المتطرفين يضربون ألف حساب للسلطة والقانون قبل أي تكفير أو موقف متطرف.
و بالنسبة لسؤال حول نكتة المقرئ أبو زيد،فاعتبر محدثنا أن هذا السلوك ليس الأول فالأخطاء تراكمت لدى العدالة والتنمية،الذين يتنكرون لدولهم بالخليج أمام أعراب البترول دون شعورهم بالانتماء للوطن.
فعبارة أبو زيد تفيد و كأنه لا ينتمي لعرق ذلك التاجر، فخطابه أمام الخليجيين من أجل تقديم نفسه كعربي قح في المغرب، رغم أنه لا يوجد عربي قح (بالمغرب)، فالعلاقة بين المواطنين علاقة مواطنة ومساواة.
ومشكلته (المقرئ أبو زيد) حسب الأستاذ أنه قسم المغاربة إلى أعراق وأعطاهم صفة عرق، وهل هذا صحيح من الناحية العلمية أصلا.
لكن وبما أن الرجل اعتذر فاعتذاره مقبول، والاعتراف بالخطأ فضيلة، ونتمنى أن لا تتكرر مثل هذه الأشياء.
المصدر: http://www.hispress.info/60630.html#ixzz2qHxUVA3a

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق