الاثنين، 23 ديسمبر 2013

مغربي أوشلل بيها فمك




محمد جمال الدين الناصفي

عشنا هذه الأيام ومعنا كل العرب والعالم على نغمات سمفونية ملحمة أخرى إنظافت إلى كل الملاحم الكبرى التي سطرها الشعب المغربي على مدار التاريخ، وحتى لو تعلق الأمر بلعبة شعبية إسمها كرة القدم، فإنها استطاعت بسحرها أن تجمع بين قلوب كل المغاربة من الشمال إلى الجنوب، وانصهرت فيها كل الأماني في أمنية واحدة، وهي إعلاء راية المغرب عاليا وخفاقة، الشيء الذي جسده فريق الرجاء البيضاوي فوق البساط الأخضر وأرسل إشعاعاته لكل المدن والقرى والبوادي والجبال المغربية، وأخرج الشيوخ والنساء والمعاقين والعجزة والشباب إلى الشوارع كلهم يهتفون باسم المغرب الذي احتل مكانته المرموقة بين كل شعوب العالم، أسبوع واحد من الملاحم كان كافيا لبلورة الحماس الوطني وترجمة آمال الشعب للأفراح والمسرات،….

نعم وصلنا لمقابلة النهاية، وفازت الباير ميونيخ بكاس العالم للأندية وحصلت الرجاء على كأس عطف وتشجيع الجماهير العربية والعالمية وسوقت صورة باهرة ليس للمغرب فحسب بل لكل العرب والمسلمين الذين أبهرهم هذا الشعب الرائع الذي يستحق كل هذه الأفراح، ليس في كرة القدم وحدها بل في كل المجالات المتعددة ،فلا الأحزاب ولا الحكومة ولا الجمعيات ولا الإعلام إستطاعوا أن يحركوا هذا السحر الجماهيري الذي صنعته كرة منفوخة بالهواء في قلوب الجماهير، لكنه هواء ممزوج بأكسير الحب لهذا الوطن الذي صنعته الجماهير الشعبية والرياضية ،وأرسلت رسائلها المشفرة عبر الأثير لكل المسؤولين لاستخلاص الدروس من هذا العرس الكروي الكبير الذي أعاد للأمة بريقها وتلاحمها وانتعاشتها التي صنعتها جمعية رياضية تحمل إسم الرجاء البيضلوي، رجاء الشعب رجاء المقاومة، رجاء النضال التي زرع بذرتها الأولى الأب جيكو ثم المعطي بوعبيد وعبد اللطيف السملالي وعبد العزيز المسيوي رحمهم الله جميعا، وأكمل مسيرتها الرئيس الحالي محمد بودرقة الذي يسجل له التاريخ ولأشباله أنهم جميعا كانوا في الموعد وترجموا أحاسيس الرياضيين المغاربة برغبتهم الأكيدة في النصر والفوز وترجمة الأحاسيس الوطنية الجامحة لكل أفراد الشعب المغربي في التألق لكل شعوب العالم، وهكذا خرجت الجماهير في تونس والجزائر وليبيا ومصر ودول الخليج لتحتفل باللوحة الرائعة التي رسمها لاعبو الرجاء أمام المدارس الكروية العالمية العريقة في أمريكا اللاتنية، وأسيا، وأوروبا، وليست كرة القدم وحدها هي التي تألقت في هذا العرس الكروي العالمي بل حتى التنظيم الرائع وخصوصا في حفل الإختتام ونجاحه، أكد باللموس أحقية المغرب في تنظيم التظاهرات الكبرى والتألق فيها واحتضان كل المنافسات القارية،

المهم عندنا أن فريق الرجاء البيضاوي نجح في منح المغاربة بصيصا من الأمل بخصوص مستقبل كرة القدم الوطنية والمغاربية والعربية ،وما علينا إلا أن نؤمن بقدراتنا وعزيمتنا ورجالاتنا ولنبدأ بجامعة كرة القدم التي ليس مقبولا منها مستقبلا أن تعود للوراء، فهي الآن تحتاج إلى نفس جديد، وإلى مكتب في مستوى التطلعات التي تترجم رغبات الشعب والجماهير ولرجالات جدد للسيربعيدا بهذه الصورة القوية التي ظهرنا بها في أكادير ومراكش وتناقلتها كل عيون العالم ومما زاد من حماس وزخم وروعة هذه اللحظات المؤثرة والمعبرة هو الدعم الملكي الخاص المعنوي والأبوي والمادي لكل الرياضيين، وما حضور الملك محمد السادس شخصيا رفقة ولي العهد الأمير مولاي الحسن، والأمير مولاي رشيد للمقابلة النهائية،

إلاعنوان بارز للإهتمام الملكي بقطاع الرياضة واهتمامات الشباب ورسالة لكل المسؤولين على جميع المستويات للعمل بجدية ووطنية صادقة للنهوض بالشأن الرياضي عامة وكرة القدم بصفة خاصة، حتى يكون الجميع في مستوى التحديات التي تنتظرنا جميعا أمام العالم خصوصا بعد الوجه الرائع الذي أبان عنه فريق الرجاء البيضاوي الذي أصبح فريقا وطنيا ومغربيا ، بل عربيا، لهذا نقول لكل المشككين والحاقدين والذين في قلوبهم زيغ وحسد نحو هذا الوطن وشعبه على أننا بحول الله وقوته سائرون في طريق النجاح بكل حكمة وتبصر وأن المغاربة الذين صنعوا الملاحم في كل فترات التاريخ لقادرون على صنع المعجزات في أية لحظة ،خصوصا إذا توفرت لهم سبل النجاح والإبهار في شتى الميادين، فهذا هو المغربي والمغربية الحقيقين الشرفاء، ونقول لمن يشك في ذلك، أن كل مغربي ومغربية، يقولون بكل تحدي، وأنافة وعزة مغربي أوشلل بها فمك..


المصدر: http://www.hispress.info/54698.html#ixzz2oGFDFvsr

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق